الذهبي
1236
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قَالَ نُعَيْم بْن حمّاد : تعشَّينا عند وكيع ، فقال : أيّ شيء تريدون ؟ أجيئكم بنبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ فقلت : تكلم بهذا ؟ ! قال : هو عندي لأحل مِن ماء الفُرات . قلت : ماء الفرات لم يُختلف فيه ، وقد اختُلف في هذا . وقال الفسَويّ : قد سُئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرَّحْمَن ؟ فقال : عَبْد الرَّحْمَن يوافق أكثر خاصّة في سُفْيان ، وعبد الرَّحْمَن كَانَ يسلّم عَليْهِ السَّلَف ويجتنب المسكِر ، ولا يرى أن يزرع في أرض الفرات . وقال عَبَّاس : قلت لابن مَعِين : إذا اختلف وكيع وأبو معاوية في حديث الأعمش ؟ قالَ : يوقف حتى يجيء مِن يتابع أحدهما . ثمّ قَالَ : كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه . قَالَ ابن مَعِين : لقيت عند مروان بْن معاوية لوحًا فيه : فلان رافضيّ ، وفلان كذا ، ووكيع رافضيّ ، فقلت لمروان : وكيع خيرٌ منك . فبلغ وكيعًا ذَلِكَ ، فقال : يحيى صاحبنا . وكان بعد ذَلِكَ يعرف لي ويُرَحَّب . قَالَ أحمد بن سنان : كَانَ وكيع يكونون في مجلسه كأنّهم في صلاة ، فإن أنكر مِن أحدٍ شيئًا قام . وكان عَبْد الله بْن نُمَير يغضب ويصيح ، وإذا رَأَى مِن يبري قلمًا تغيّر وجهه غضبًا . قَالَ تميم بْن محمد الطّوسيّ : سَمِعْتُ أحمد يَقُولُ : عليكم بمُصَنَفَّات وكيع . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أخطأ وكيع في خمسمائة حديث . قَالَ أبو هشام الرفاعيّ : سمعتُ وكيعًا يَقُولُ : مَن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد زعم أنّه مُحدَث ، ومن زعم أنّ القرآن مُحدَث فقد كفر . فيقول : احتجّ بعض المبتدعة بقول الله تعالى : ( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ رَبِّهِمْ مُحْدَث ) ، وبقوله تعالى : ( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) ، وهذا قَالَ فيه علماء السلف معناه : إنه أحدث إنزاله إلينا ، وكذا في الحديث الصحيح : " إن